حسن بن عبد الله السيرافي

34

شرح كتاب سيبويه

وما لا يجوز استعماله على أصله قولنا : " كينونة " و " قيدودة " " 1 " و " ميلولة " وما كان من المصادر نحو ذلك ، والأصل فيه عندنا " فيعلولة " " كيّنونة " و " ميّلولة " و " قيّدودة " وخفف كما يخفف في " سيد " فيقال : " سيد " ، وفي " لين " فيقال : " لين " ، إلا أنه لا يجوز في " كينونة " وبابها إلا التخفيف ، وترك الإجراء على الأصل ، ومن ذلك ما ينصب بإضمار " أن " مع الفاء والواو في قولنا : " لا تأتنا فنهينك " ، و " لا تقرب الأسد فيأكلك " ، و " لا تنه عن شيء وتأتي مثله " " 2 " هذا كله بإضمار " أن " ولا يحسن إظهارها . فقد وضح بما قلنا أن المحذوفات تنقسم قسمين : أحدهما جائز ردّ ما حذف منه ، والآخر قبيح ، وكذلك " لن " على ما ذكرنا من حجة هذا المحتج مخففة من " لا أن " وقبيح استعمال " لا أن " والقول هو الأول لأن " لن " إذا أفردت لها حكم غير متعلق بحكم " أن " كحرف واحد موضوع لمعناه . وزعم الفراء أن " لن " و " لم " و " لا " أصلها واحد ، وأن الميم والنون مبدلتان من الألف في " لا " وهذا ادعاء شيء لا نعلم فيه دليلا ، فيقال للمحتج عنه ، ما الدليل على ما قلت ؟ فلا يجد سبيلا إلى ذلك . فأما " كي " فإن الذي ينتصب بعدها من الفعل المضارع على وجهين : أحدهما : أن تكون هي الناصبة ، وهي حرف ، وإنما نصبت من قبل أن الذي يقع بعدها مستقبل ، فشابهت " أن " في وقوع " ما " بعدها مستقبلا ، وفي جعل " كي " حرفا بمنزلة " أن " ونصب بها نفسها ، أدخل عليها اللام ، كما يدخلها على " أن " فيقول " أتيتك كي تكرمني " و " أتيتك لكي تكرمني " ، كما تقول : " أتيتك لأن تكرمني " ، فدخول اللام عليها دلالة على أنها بمنزلة " أن " . ومن العرب من يقول " كيم " فيدخل على " كي " " ما " في الاستفهام ، ويحذف الألف من " ما " كما يدخل حروف الجر على " ما " في الاستفهام ، ويحذف ألفها نحو : لم وبم وعم ومم وفيم ، فلذلك قال : " كيم " جعل " كي " بمنزلة اللام ، وفي ، وعن ، وسائر حروف الجر ، ونصب الفعل بعدها بإضمار " أن " كما ينصب بعد اللام بإضمار " أن " إذا

--> ( 1 ) انظر اللسان ، مادة ( قدد ) 4 / 345 . ( 2 ) صدر بيت ، وعجزه : عار عليك إذا فعلت عظيم .